محمد بن سلام الجمحي
636
طبقات فحول الشعراء
أموالنا ما يسعه . ثم وقع بينهم كلام شديد ، فوثب به بعضهم ، فضمّه إبراهيم بن الأشتر إلى نفسه ، وقال : أنا جار له . فأنقذه منهم . فقال عبد اللّه بن همام : أطفأ عنّى نار كلبين ألّبا * علىّ الكلاب ، ذو الفعال ابن مالك " 1 " فتى حين يلقى الخيل يفرق بينها * بطعن دراك أو بضرب مواشك " 2 " وقد غضبت لي من هوازن عصبة * طوال الذّرى فيها عزاز المبارك " 3 " إذا ابن شميط أو يزيد تعرّضا * لها ، وقعا في مستحار المهالك " 4 "
--> ( 1 ) الكلبان ، يعنى يزيد بن أنس ، وأحمر بن شميط ، فإن يزيد قال له : " اكدم الجندل ، فو اللّه ما من قال قولا لغير اللّه ، وفي غير ذاته ، بأهل أن ينحل ولا يوصل " ، يتهمه بأنه عثمانى ، يخادع شيعة على أصحاب المختار . فوثب عليه الشيعة ، فسبه عبد اللّه بن همام ، فأمر يزيد أحمر بن شميط : اضربه بالسيف ! فرفع ابن شميط عليه السيف ، فأخذ إبراهيم بن الأشتر بيده وألقاه وراءه ( الطبري 7 : 111 ) ، وابن مالك هو إبراهيم بن الأشتر . ( 2 ) في المخطوطة : ضرب على القاف من " يفرق " ، وكتب في الهامش " يفرج " ، والذي في الأصل مطابق لما في الطبري . طعن دراك : متتابع متدارك ، من قوله : " دارك يدارك مداركة ودراكا " ، فهو صفة بالمصدر . وأشك يواشك : أسرع إسراعا شديدا ، يريد ضربا سريعا خفيفا ماضيا لا ينقطع . ( 3 ) لما وقع ما وقع بين ابن همام ويزيد بن أنس وأحمر بن شميط ، كما سلف ، أقبلت هوازن وغضبت واجتمعت في المسجد غضبا لابن همام . فبعث إليهم المختار أن يصفحوا عما اجتمعوا له ، ففعلوا ، ثم أقبل عبد اللّه بن شداد الجشمي ( وهو من هوازن ) من الغد فجلس في المسجد يقول : علينا توثب بنو أسد وأحمس ، واللّه لا نرضى بهذا أبدا . ( الطبري 7 : 111 ، 112 ) ، وإنما غضبت له هوازن ، لأن بنى سلول وبنى جشم جميعا من هوازن بن منصور . طوال الذرى : أشراف أجلاء لا يرامون . عزاز المبارك : عزيزة مبارك إبلهم ، لا يهتضمهم أحد . وفي المخطوطة " غزار " ، وهو خطأ ظاهر ، وفي الطبري : " عراض المبارك " ، يعنى كثرة أموالهم وعزتهم . ( 4 ) " لها " أي لهذه العصبة من هوازن ، أصحاب عبد اللّه بن شداد الجشمي . ويقال : حار حيرة وتحير ، واستحار ، إذا عشى بصره ولم يهتد لسبيله . ومستحار المهالك ، حيث يحارون فلا يجدون مخلصا من الهلاك . وفي المخطوطة : " مستجار " ، بالجيم وهو خطأ صوابه في الطبري . وفي إحدى مخطوطات الطبري : " في موبقات " .